ورود الرمال
اهلا اهلا اهلا زوارنا الكرام
مرحبا بكم في منتداكم وبيتكم الثاني
نتشرف بتسجيلكم معنا
أخوانكم ادارة المنتدى



منتدى عربي لكل الفئات ويهتم بالشؤون الاسلامية و الاجتماعية و الثقافية
 
التسجيلالرئيسيةمدونتيدخول

شاطر | 
 

 موِسًسًوِعة ٱلمشّشّٱكل ٱلنٌفُسًسًيّۂ وِعلٱجَۂٱ

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أخفي غلاي
المدير
المدير
avatar

عدد المساهمات : 1609
تاريخ التسجيل : 13/03/2012
الموقع : http://worod2.yoo7.com

مُساهمةموضوع: موِسًسًوِعة ٱلمشّشّٱكل ٱلنٌفُسًسًيّۂ وِعلٱجَۂٱ   الأحد مارس 01, 2015 4:39 pm


مَسآئكُمْ~صَبآحكُمْ غُفرآنْ[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة][ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]~


المشاكل النفسية . كيفية حل المشاكل النفسية . اهم المشاكل النفسية . كيف تحل مشكلتك النفسية

القهم العصبي.. الأعراض والعلاج / د. سامية عبداللطيف


ما هو القهم العصبي؟

القهم العصبي هو: خلل نفسي جسدي ينجم عن وهم الفتاة ـ في سن البلوغ غالبا - بأن جسمها سمين، بالرغم من النحول الظاهر عليها، الأمر الذي يثير فيها هواجس تتعلق بالطعام، فيقودها إلى الحد (التقليل) المقصود من تناوله.
.


وتظهر أعراض القهم العصبي جلية عندما ينقص الوزن يما يعادل 15% أو أكثر عن الوزن الطبيعي المفترض، بسبب رفض الأكل واتباع ريجيم غذائي شديد، خوفا من السمنة، رغم أن الفتاة تشارك في تحضير الولائم والعزائم للآخرين.

المضاعفات والأعراض

قد يؤدي القهم العصبي إلى سوء التغذية، والنحول، وصغر حجم المبايض، وتوقف الدورة الشهرية؛ ويصبح الجلد رقيقا، جافا غير مرن، شاحبا، باردا؛ ويصبح الشعر جافا متساقطا بسهولة.

وقد تصاب الفتاة بالإسهال المتكرر المميت؛ نظرا لعدم قدرة الجهاز الهضمي على امتصاص المواد الغذائية. ويظهر فقر الدم، ويصغر حجم القلب، وينخفض ضغط الدم، وتقل المناعة، وتتعرض المصابة إلى المعاناة النفسية مثل الاكتئاب، أو الانتحار، وقد تؤدي الحالة الشديدة للموت.

العلاج

إن بعض حالات القهم العصبي تحتاج إلى إدخال المريضة للمستشفى، وإخضاعها إلى تغذية إجبارية فموية أو وريدية مدة طويلة، خوفا من تعرضها للموت؛ لأن أجهزة الجسم قد تصبح عاجزة عن العمل بعد تعرضها للجوع الشديد مدة طويلة.

يجب الشروع في إعطاء السوائل مثل الحليب، والعصائر والشوربات المصفاة بكميات متدرجة صغيرة متكررة يوميا لعدة أيام، حتى لا تعرض المصابة للإسهال، للحصول على زيادة في الوزن تعادل 1.5 إلى 2 كيلوجرام أسبوعيا، وحتى يصل وزن الفتاة للوزن الطبيعي.



 


رسالة لأهل مريض الوسواس القهري


إن وجود مريض بالوسواس القهري في الأسرة أمر مؤلم ومن الممكن أن يؤدي إلى تناثر الأسرة وتمزقها وسوء فهم خطير بين أفرادها، وكثيرا ما يتساءل أهل مريض الوسواس القهري عن كيفية التعامل معه أو معها، وكثيرا ما يخطئون في طريقة التعامل تلك خاصة عندما يكونون على غير وعي بحقيقة أنه مرض أو على غير وعي بطبيعة ذلك المرض، وفي هذا المقال يقدم لنا الدكتور محمد شريف سالم بعضا من أهم النصائح المفيدة لأهل المريض إضافة إلى إجابات على عديد من الأسئلة التي تواجه أفراد أسرة مريض الوسواس القهري.
.

1 - التدعيم:

وذلك بما يستطيع كل فرد من أفراد الأسرة عمله للتعامل مع الضيق المتكرر والمشاعر المتصارعة تجاه المرض والمريض. فهذا المرض يرهق ويؤذي مشاعر العائلة وربما يتخذون مواقف وسلوكيات مدمرة لمريضهم إما بالسخرية أو الإهمال أو العداء الصريح أو حتى منعه من العلاج.


2 - احصل على الحقائق:

وذلك بتعلم أقصى ما تستطيعه عن هذا المرض فإن القلق يتضاءل بتحصيل الحقائق والمعلومات عنه. ويمكنك الإطلاع على ذلك من خلال موقعنا.

3 - تخلص من اللوم:

إن الخجل والإحساس بالذنب ولوم النفس بين أفراد العائلة يعوق العلاج الجذري لهذا المرض، فقد لوحظ تعود الناس على لوم أسباب هذا المرض وإيعازها إلى التنشئة غير الكافية للأطفال أو وجود بيئة عائلية غير مستقرة والحقيقة أنه لا يوجد ثمة دليل على علاقة التفاعلات العائلية المبكرة بأسباب هذا المرض ولكن الحقيقة أن الوراثة والعوامل البيولوجية هي المتهمة الأولى في هذا المرض وليست الوحيدة ولا يجب أن تشعر العائلة بالخجل لهذا المرض أكثر مما يحدث لو كان المرض هو مرض السكر أو القلب أو أي مرض مزمن آخر.

4 - لا داعي لإخفاء المرض والمريض:

أو الخوف من ازدراء الآخرين باعتبارهم آباء سيئين أو إخوة أو أخوات وهنا لا تدع جهل الآخرين يُملي عليك مشاعر حول وجود مريض في عائلتك وتكلم بحرية مع هؤلاء الذين تعتقد أنهم قادرون على الفهم والدعم. وابدأ في تعلم المزيد حول المرض وشارك مع أفراد عائلتك في المعلومات التي تجدها عن المرض.


5 - دع الغضب:

تقبل حقائق عائلتك كما هي. حاول تغيير ما يمكن تغييره ولا يعني قبولك هذا ألا تفعل شيئاً ولكنه يعني أن تبذل الطاقة في إيجاد حل بدلا من بذلها في الغضب والرفض واستبدال الغضب بالمسامحة لابنتك ولنفسك فأنت لم تفعل شيئاً سببه لها المرض ولا تستحق ذلك فهو ببساطة مرض.


6 - سيطر على المشاعر التي يجب أن يفهمها الآخرون أيضاً:

فليس هناك أحد مجبر على أن يشعر أو يفعل كما تفعل أنت لمجرد أنك ترغب منهم ذلك. جهز نفسك بالحقائق والمعلومات والمواد التعليمية بمنزلك وشارك ما تعرفه من معلومات مع أفراد العائلة المهتمين بذلك دونما تهديد أو وعيد وبطريقة متدرجة.


7 - توقع وتقبل المقاومة:

بسبب قلة الفهم عن الأمراض النفسية فكثير من أفراد عائلتك لديهم قناعتهم المسبقة وأفكارهم عن أسباب الوسواس القهري. ولذا فيجب أن تتوقع "مقاومة" حتى لأفضل وأحدث مصادر المعلومات. يمكنك أن تحاول ولكن لا تتوقع أن تغير المواقف الحصينة هذه ويجب أن تقاوم أن ترى أقصى المواقف المضادة والأفراد المتحيزين لموقفهم على أنهم مخطئين أو "سيئين". فقط هم لم يتعلموا بعد ومع الوقت فبالصبر والمثابرة يمكنهم تغيير أشد المواقف الحصينة.

8 - كن مستمعا جيدا:

لا تحاضر. فأخوة الطفل المصاب بالوسواس القهري لديهم في أعماقهم أمور عميقة، مثل الغضب المكتوم والإحساس بالذنب والرفض وتلك تحتاج لإرشاد تخصصي. فبكلامك عن هذه المشاعر والتزود بالمعرفة عن المرض يجعلهم أكثر عرضة لمقاومة إبداء تعليقات مؤذية أو محرجة.

كيف يمكن لأفراد العائلة مساعدة المريض في البرنامج العلاجي:

1 - التواصل مع الفريق الطبي وفيما بينهم

استمر في التواصل ببساطة ووضوح واعلم أن أعراض مرض الوسواس القهري تتزايد وتتضاءل. ضع هذا في اعتبارك عندما يبدو المرض أشد مما هو معتاد. قلل من توقعاتك في الوقت الحالي وقم بتشجيع كل واحد في العائلة على التعبير عن مشاعره حول كيفية تأثر العائلة بالمرض. ومع الجميع يجب تذكر تلك الأوقات التي بدأ فيها المرض سيئاً ولكن بعد ذلك جرت الأمور إلى الأفضل.

2 - لا تشارك في الطقوس القهرية:

إن أحد الوسائل السلبية التي يزيد بها أفراد العائلة الاضطراب الذي يحدث بسبب سلوكيات الوسواس القهري داخل العائلة هو المشاركة فيه. فالمشاركة (والتي تدعى أيضاً "التمكين") هو وسيلة العائلة لجعل السلام "مستمرا" في مواجهة المتطلبات المستمرة للمريض وذلك للتخفيف السريع في حينه للقلق الوسواسي. وغالبا ما يعتبر "التمكين" هذا هو الخندق الأخير لأقل مقاومة للأفعال القهرية والتي هي خارج نطاق سيطرة العائلة ومسببة للتمزق داخلها. ومع ذلك فإن النتيجة (التي تعتبر كارثة) للتمكين من المشاركة في الطقوس الوسواسية هي تدعيم أعراض الوسواس القهري وتقويتها بسبب العائلة المنغمسة فيها.

وهذه وسائل المشاركة المعروفة في السلوكيات القهرية من قبل أفراد العائلة:

- الإجابة بـ "أنكِ مؤمنة وغير كافرة وأنكِ بكر" في كل مرة تطلب فيها التطمين وتكرر طلبه وسؤاله هل من الممكن ألا أكون بكر؟
- طمأنة المريضة (والذي يستغرق ساعات لتتأكد أنها على ما يرام) أو مساعدتها في طقوسها.
- تكرار طمأنتها بأنها لم تؤذِ نفسها أو غيرها.
- الاستسلام للمطالب المستمرة والمرهقة للمريض الذي يطلب الطمأنة باستمرار أن هذا الشيء "صحيح" أو لا بأس به أو مؤذى أو خطير.. وهكذا وحتى تصل إلى "الصحيح" فإن طلبه يتكرر مرات ومرات.

كيف نوقف "تمكين" الوسواس القهرى؟

هل يجب عليك فجأة التوقف عن الطمأنة والمشاركة في الطقوس؟ محتمل لا فالتوقف عن "المشاركة" بدون أن تجهز المريض لذلك قد يؤدي إلى قلق هائل وتمزق شديد لمشاعر المريض. وأفضل الخطط أن تتعاون على مخطط مع المريض قبل أن تبدأ في الانسحاب من هذه الطقوس. وأمثل الطرق لذلك هو الوقت الذي يكون فيه المريض مستعدا لبداية "البرنامج العلاجي" ويمكن هنا اللجوء لمساعدة الطبيب النفسي فهذا سيكون ذو فائدة كبيرة.


كيف تتعامل مع "الباحث عن التأكيد" الوسواسي ؟

البحث الوسواسي عن "التأكيد" هو في الواقع عرض مزعج لمرض الوسواس القهري والذي يقع في شباكه أفراد العائلة وهو يحدث في الترتيب الآتي:


1 - الوساوس المقلقة وتطفلها:

يعاني المريض من فكرة وسواسية والتي من الممكن أن تكون غالبا حول فكرة مخيفة أو غير مريحة مثل:
* السب على المقدسات وكل ما هو جليل في الدين الحنيف.
* الإحساس بالذنب تجاه ألعاب الطفولة.
*أفكار التشكيك في الدين والأفكار التي ُتخرج من الإيمان (في نظرك).
* الإحساس بأنكِ تعبدي شخص ما بسبب احترامه أو الاهتمام به.
* التساؤل عن أهمية الصلاة والصيام ووجود أفكار سيئة عنهما.
* الخوف من فقد العذرية.
* الخوف من غش وخداع زوج المستقبل.
* الخوف من نذر النفس وعدم القدرة على الزواج.


2 - صدمة ورجة القلق:

عندما تهجم الفكرة فإنها تسبب ضيقا شديدا وتحت وطأة القلق البالغ فإن المصابين بالوسواس القهري لا يملكون القدرة على تهدئة أنفسهم أو إزاحة هذا الضيق الذي تسببه الفكرة من خلال "الحديث المنطقي للنفس" أو "الانعكاس على النفس" بطريقة منتجة.

3 - الإلحاح على تهدئة التوتر:

بدلا من تهدئة النفس فإن هؤلاء المرضى يبحثون بإلحاح غير مسيطر عليه عن التهدئة في الحال من خارج أنفسهم على هيئة سؤال وضع لغرض التأكيد اللفظي وذلك لشخص موثوق في أنه سيريحهم أو لشخص مسئول.


4 - الحصول على التثبيت:

يقوم فرد من أفراد العائلة مستشعرا هذا القلق الشديد بتقديم التأكيد اللفظي والمعنوي لتهيئة هذا الشخص فمثلا يقول:" أنتِ لستِ كافرة" أو "أنتِ مازلتِ بكر" وبالرغم من هذا فإنه يجب تكرار ذلك مرات حتى يهدأ القلق الذي سببته الفكرة و يشعر مريض الوسواس بتحسن ولكن مؤقت.

5 - مرات ومرات أخرى:

وتبدأ الدائرة بعد ذلك. فإن هذا النموذج يصبح راسخا ومتأصلا ويصبح عادة مكتسبة لا يمكن كسرها إلا بالعلاج.

ولكي تتعامل فعلا مع الباحث عن التأكيد الوسواسي هذا هو جوهر العلاج المعرفي السلوكي وهذا ما سوف تتعلمه من الطبيب النفسي وإن كان لك أسئلة أخرى من الممكن عرضهاعلى الموقع ونحن معك بقلوبناوعقولنا ونتمنى لكَ ولابنك أو ابنتك كل سعادة وعافية.




هل يختلف الضغط النفسي عن القلق؟


- الضغط النفسي هو رد فعل الجسم على خطر خارجي أما القلق فهو رد فعل على منبه أو مثير داخلي.
-الضغط النفسي يمكن أن يكون ملائما ومفيدا أو غير ملائم ومؤذي ولكن القلق هو دائما سيئ التكيف وغالبا مؤذي .
- وإذا كان الضغط النفسي هو الهرب أو الصراع، فان القلق هو الرعب.
وبعيدا عن عدم وجود خطر واضح، فإن القلق يقلد الضغط النفسي. فأعراضه الذهنية تتراوح بين تشوش البال والنزق والعدائية ومشاعر الخوف، أو السأم أو الرعب فالعضلات تتوتر، مؤدية إلى التململ، وانقباض عضلات الوجه، وآلام الرأس و الرقبة والظهر.
ويجف الفم كما يترافق ذلك بالإحساس بوجود كتلة في الحلق تجعل البلع صعبا ويمكن أن تسبب عضلات الفك المشدودة ألما في الفك .
ويمكن أن يصفر الجلد، ويعرق، ويندى.
أما أعراض الأمعاء فتتراوح من ارتعاش المعدة إلى حرقة المعدة، أو التشنج أو الإسهال ويكون النبض السريع مألوفا، شأنه شأن ضيق الصدر.
وكذلك يكون التنفس السريع نموذجيا، ويمكن أن يترافق أحيانا بالتأوه أو السعال المتكرر.
وفي الحالات القصوى يستطيع فرط التنفس أن يؤدي إلى تنمل الوجه والأصابع، وتشنج العضلات، وخفة الرأس، وحتى إلى الإغماء.
لحسن الحظ أن معظم نوبات القلق تكون قصيرة وملطفة
والخوف المسرحي هو مثال جيد، فما أن يفتح الستار حتى يزول؛ وكذلك فإن نوبات القلق الخفيفة تزول تلقائيا أو بنتيجة تحسن الظروف، أو التشتت الذهني أو التمارين البدنية.
ولكن عندما يكون القلق طويل الأمد أو قاسيا فإنه يمثل مشكلة أكثر خطرا وتتطلب تدخلات أكثر حدة.




كيف تتعامل الأسرةُ مع المريض بالوسواس القهري

أولاً: كيف نعرفُ أن في أسرتنا مريضٌ بالوسواس القهري؟

لعلَّ أهمَّ نقطةٍ في هذا الموضوعِ هوَ أن تعرفَ الأسرةُ بادئَ ذي بدء أن واحدًا من أفرادها مريضٌ بالوسواس القهري، علمًا بأن هناكَ حالاتٌ لن تعرفَ الأسرةُ فيها أن أحد أفرادها يعاني كل هذه المعاناة،
وذلك لسببين:

-1- السبب الأول هوَ أن الكثيرَ من أعراض الوسواس القهري إنما توضعُ على نفس المتصل الذي توجدُ عليه التصرفات الإنسانيةُ العادية فهيَ نظافةٌ أو هيَ حرصٌ أو دقةٌ أو انضباطٌ أو هيَ اهتمامٌ أو هيَ انشغالٌ لكنهُ زائدٌ عن الحد، أي أنهُ على نقطةٍ متطرفةٍ من المتصل، والتفريقُ بينَ ما هوَ طبيعي وما هوَ غيرُ طبيعي يحتاجُ إلى وضع حدٍّ فاصلٍ نتفقُ عليه جميعًا وذلك في حد ذاته صعب! لكنَّ من الممكن أن نعتبرَ من وجود تأثيرٍ سلبيٍّ لأيٍّ من هذه الصفات على أداء الشخص لواجباته الأسرية أو الوظيفية أو الاجتماعية أو وجودَ معاناةٍِ شخصيةٍ واضحةٍ بسبب هذه الصفات بدايةً للتداخل بين ما هو طبيعي وما هوَ مرضي.

-2- والسببُ الثاني هوَ أن الكثيرَ من المرضى كما ذكرتُ من قبل يعانونَ في صمت ويكتمون سر معاناتهم خوفًا من اتهامهم بالجنون ومعظم هؤلاء طبعًا يعانون من أفكار اجترارية Obsessive Ruminations ومن أفعال قهريةٍ من النوع العقلي Mental Compulsions وهوَ ما يسمحُ لهم بالمعاناة في صمت دونَ أن يحسَّ أحدٌ من المقيمين معهم في نفس البيت إلا بأنهم يعانون من الأرق أو التوتر وهكذا، لكنَّ معظمَ الطقوس القهرية الحركية يصعبُ إخفاؤها خاصةً وأن معظمها يتعلق بالنظافة والتكرار، وبالتالي فإن من السهل ملاحظةَ قيام الشخص بغسيل يديه أكثر من الشخص العادي، ومن السهل ملاحظةَ قيامه بالتحقق من أدائه للأفعال التي يفعلها الناسُ كلهم ببساطةً ولا يحسون بالرغبة في التحقق أو التأكد من فعلهم لها والمثل الشائع هنا هو التحقق لأكثر من مرة من إغلاق الباب أو القفل أو أنبوبة الغاز، وهناكَ أيضًا من يلاحظُ اضطرارهم إلى العد أثناء قيامهم بأعمالهم اليومية، وهناكَ من يبدونَ تخوفًا وتجنبًا مثلا من لمس الأشياء التي يلمسها الناسُ عادةً بلا خوف ولا قلق بل ربما بفرح مثل الأوراق النقدية المستعملة!

وأما من هم أكثرُ عرضةً للوسوسة في صمت فهم الأطفالُ لأنهم في كثيرٍ من الأحيان لا يعرفونَ أن شيئًا غير طبيعيٍّ يحدثُ لهم، ويحتاجُ الطفلُ إلى فترةٍ طويلةٍ من الوقت لينتبه إلى اختلافه عن أقرانه أو ربما نبههُ أحدهم لذلك، وربما يلاحظُ المدرس في المدرسة قبل الأهل أيضًا، وكما بينا في مقال: اضطراب الوسواس القهري في الأطفال يمكنُ أن يلاحظَ الوالدان بعض العلامات على الطفل تجعل من الحاجةِ إلى ملاحظة تصرفاته بشكلٍ أدق أمرًا لا بد منه.

ثانيًا: كيفَ نتصرف في المرحلة الأولى بعد اكتشاف المرض؟

ولنفترض أن الأسرةَ عرفت أن أحدَ أفرادها يعاني من اضطراب الوسواس القهري ما هوَ الأسلوبُ الذي يجبُ اتباعهُ لكي يصلوا به إلى بر السلامة والأمان؟ من المفروغِ منهُ بالطبع أن لجوءهم للطبيب النفسي هوَ أولُ ما يجبُ فعلهُ، ولكنَّ الغرضَ الأساسي من هذا الفصل هو بيانُ كيفيةِ التعامل مع المريض الذي يحاولُ إشراكَ أهله في الطقوس القهرية، سواءً أكانت في شكل أسئلةٍ يظلُّ يسألها ويكررها ويطلبُ الإجابةَ عليها لكي يطمئنَّ هل نجيبُ عليه ليطمئنَّ أم نتركهُ ليخبطَ رأسهُ بالحائط؟ وإذا تمثلت الأعراضُ في شكل طقوس معينة في الغسيل أو الوضوء أو غير ذلك، وماذا يكونُ ردُّ الفعل في حالةِ ما إذا طلب المريضُ من أعضاء الأسرة الالتزام بقواعدَ معينة في أدائهم للأنشطة اليومية العادية، أعتقدُ أن من المفيد أن أتكلم بشكلٍ فيه تحديدٌ أكثرَ لأن كون المريض هو أحد الأبناء يجعل الكلام مختلفا عن كونه أحد الوالدين، ويختلف الكلام كذلك بناء على مَن مِن الوالدين هل هيَ الأم أم هو الأب؟.

1- في حالة الأبناء:عادةً ما تتمثلُ المشكلةُ هنا في خوف الوالدين على الطفل أو المراهق من أن يصبحَ مريضًا نفسيا، ولعل لذلك الخوف ارتباطًا وثيقًا بالنظرة السلبية الموجودةِ في مجتمعاتنا العربية، والموروثة أصلاً عن الغرب رغم ما يعتقدهُ الكثيرون من أن الغرب ليس لديهم مشاكلُ من هذه الناحية والحقيقةُ أن النظرة السلبية للمرض النفسي والطب النفسي بالتالي هيَ موروثٌ غربي تلقفتهُ المجتمعات العربية التي انفصلت عن تاريخها تماما، المهم أن الكثيرين من الآباء والأمهات يطلبون من الطفل أو المراهق الكف عن أفعاله التي لا معنى لها وهم يتهمونه بأنهُ يستطيعُ أن يمنع نفسه وأن الأمرَ كله بيديه! وهم في ذلك واهمون طبعًا كما أن بعض الآباء والأمهات يرون في قدرة المريض أحيانًا على التحكم في أفعاله القهرية دليلاً على أن الأمرَ كلهُ بيديه! وهذا ما يسببُ الكثيرَ من الألم للمريض، وعلى العكس من ذلك نجدُ بعض الآباء ومعظم الأمهات يستسلمون تمامًا لكل ما يطلبهُ الطفلُ أو المراهقُ فيفعلونَ ما يريحُ ابنهم من العذاب بمعنى أنهم يشاركونهُ في إتمام الطقوس القهرية أو يلتزمون بالقواعد التي يضعها لهم فأنا أعرفُ أما كانت تغسلُ رغيفَ العيش الذي ستأكلُهُ بنتها بالماء والصابون! ثم تقوم بتسخينه على النار لكي يكونَ معقمًا بالشكل الكافي!! وفي الحالة الأولى يتعذب المريض دون فائدة تذكر، وفي الحالة الثانية يكتشف الأهل بعد فترة أن استسلامهم لأعراض ابنهم أو ابنتهم لا يساعدُ بل يضرُّ وينتجُ عنهُ تعميمٌ للأعراض وتضخيمٌ للمخاوف والشكوك وتعظيمٌ للشروط، فمثلاً في المثال الذي ذكرته والذي كانت الأم تغسل فيه العيش لابنتها بالماء والصابون ثم تسخنه أصبح ذلك غير كاف من وجهة نظر البنت بعد ثلاثة شهور من ممارسة الأم لذلك، وطلبت من أمها أن تستخدم الكحول الأبيض بعد الماء والصابون وهنا خافت الأم لأنها تعرفُ أن الكحول مسكر وكل مسكرٍ حرام! إذن الاستسلام لا يحل المشكلة.

والمطلوب من أعضاء الأسرة لكي يكونُ تصرفهم على مستوى المسؤولية هوَ إعانةُ المريض على مرضه دون تجريح ولا سخرية لأن المريض يجبُ ألا يلام كما أن العديدَ من ردود الأفعال الأسرية مثل الاهتمام المفرط والحمائية الزائدة Emotional Over-Involvement كما يتمثل في الاستسلام لرغبات المريض أو عكس ذلك كالانتقاد Criticism أو العدائية Hostility كما تتمثلُ في اتهام المريض بأنه يستطيعُ التحكم في تصرفاته ولكنهُ لا يريد أو إلقاءُ اللوم عليه فيما قد تتعرضُ لهُ الأسرة من مشاكل كل ردود الأفعال هذه التي يتركُ فيها أعضاءُ الأسرة العنان لانفعالاتهم قد ثبتَ أنها تضرُّ أكثرَ مما تفيد.

2- في حالةِ الأم/الزوجة:في هذه الحالةِ يكونُ الدور الأساسيُّ في التعاملِ مع الموقف واقعًا على عاتق الزوج، خاصةً الزوج المتواجد في البيت طبعًا لأن هناكَ أزواجٌ لا يدخلون البيت إلا للنوم في أيامنا هذه، ويمكنُ أن يصابَ أحد أبنائه بالوسواس القهري ولا يدري إلا إذا أخبرته زوجته، وأما عندما يصيبُ الوسواس القهري الزوجةَ فكثيرٌ من الأزواجِ لا يعلمون، وكثيرًا ما يكونُ علمهم بالأمر هو أول ما يدفعُ الزوجة لطلب العلاج خوفًا من رد فعل زوجها، فإذا علم الزوج فإن الموقف الذي يجب عليه اتخاذهُ من الأفكار التسلطية هوَ طمأنةُ زوجته ومساعدتها على العلاج.

وأما الموقف الذي يجبُ عليه اتخاذهُ من الطقوس القهرية فإنه يعتمد إلى حد كبيرٍ على طبيعةِ تلك الطقوس فهناكَ طقوسٌ تستهلكُ وقتًا كثيرًا من الزوجة بما يؤثرُ على واجباتها المنزلية وهناكَ منها ما يستهلكُ الإمكانات المادية للزوج كالإسراف في شراء المناديل الورقية والصابون والمنظفات بوجهٍ عام، المهم أن الموقفَ المثالي للزوج من الطقوس القهرية هو البيانُ الواضحُ لمدى قدرته على التحمل واستعدادهُ التام لمساعدة الزوجة في العلاج بشتى صوره شريطةَ أن تتعاون مع المعالج وأن تلتزم بالعلاج وعليه أن يطمئنَ المريضةَ وأن يذكرها دائمًا بأن عدم الاستسلام للفعل القهري لن يهد الدنيا وكل ما سيحدثُ هوَ زيادةٌ مؤقتةٌ للقلق وعليها بعد ذلك طبعًا أن يلتزم بنصائح المعالج.

والواقع أن المدى الذي يمكنُ أن تصل إليه شدةُ الأعراض القهرية ومدى تعميـمها على المواقف والأحداث يعتمد كثيرًا على مدى استعداد الأسرة للتحمل فهناكَ من تشتري ملابس جديدة في كل مرة تخرجُ فيها من البيت لأن الملابس قد تلوثت بالتأكيد! ولا يمكنُ أن ترتديَها مرةً أخرى، وهناكَ من تكتفي بغسيل الملابس مرتين بدل مرةٍ واحدة لأنها تعرف أن زوجها لن يشتري لها بديلاً لما ترميه في الشارع لأنهُ اتسخ! وأضيفُ هنا أيضًا أنهُ في بعض حالات أفكار التلوث التسلطية يصل الأمرُ إلى اضطرار الزوج إلى تغيير المسكن بصورة متكررة لأن الأمورَ تصلُّ في كل شقةٍ إلى الحد الذي لا يمكنُ معهُ استمرارُ العيش فيها فالزوجةُ يصلُّ خوفها من التلوث من هذه الشقة التي تعتبرها تلوثت بشكلٍ ليس لهُ حل إلى أن تمتنع تمامًا عن تنظيفها لأنها تخافُ من لمس أي شيءٍ فيها! بل إن هناكَ من تحجمُ عن رعاية أطفالها لأنهم لا يلتزمون بما تأمرهم به فلا تطبخُ لهم مثلاً، وهناكَ من تحرمُ على أسرتها أكلَّ اللحم الحيواني لأنها رأت ما يحدثُ عند بائع اللحم من إهمالٍ يمكنُ أن تتلوثَ الذبيحةُ بسببه وهيَ ترفضُ اللحم برمته نتيجةً لذلك.

وهكذا يمكنُ أن تصبحَ المرأةُ الموسوسة بالنظافةِ عكسَ ما كانت لأنها تعتبر أنه لا فائدةَ من التنظيف فهوَ لن يزيل التلوث الذي حدث فضلاً عن خوفها من أن تلوثَ نفسها، ويمكنُ أن يصبحَ حالُ أطفالها يرثى له بعد أن كانت موسوسةً في اهتمامها بهم، ويعتمد ذلك كلهُ إلى حد كبير على مدى ما تسمحُ به إمكانات الزوج المادية واستعدادهُ للاستسلام لوساوس زوجته.

وأما موقفُ الأبناءِ في حالة إصابةِ أمهم باضطراب الوسواس القهري فهوَ موقفٌ لا يحسدونَ عليه خاصةً في المرحلة الأولى أي في مرحلة اكتشاف أن ما تفعلهُ الأم من تصرفاتٍ تبدو غريبةً أو مبالغًا فيها هو علامةٌ من علامات المرض النفسي فهم من جهةٍ لا يستطيعونَ إخبارها بأنها مريضةٌ نفسيًّا خوفًا من أن يتهموا بقلة الأدب وهم في نفس الوقت من جهةٍ أخرى لا يستطيعونَ دائمًا طاعتها في كل تحكماتها ومتطلباتها، ولا ننسى بالطبع أنها الأم التي تجبُ طاعتها بحكم الدين، ولكن هل معنى ذلك أن عليهم طاعتها؟ وإلى متى تجبُ عليهم طاعتها؟.

إن هناكَ حالاتٍ رأيتها بعيني رأسي كانَ على الأولادِ فيها إن أرادوا الحياةَ في البيت كأبناء للأم أن يلتزموا حرفيا بتعليماتها والتي كان منها على سبيل المثال لا الحصر: الخروجُ من باب البيت ممنوعٌ في يوم الجمعة (لأن فيه ساعةُ نحس!!) والدخول من باب البيت يجبُ أن يكونُ بالقدم اليمنى ومن باب الشقة إلى باب الحمام حيثُ يتمُّ خلعُ الملابس كلها والاغتسال ثم غسيل المفاتيح، وهكذا، وكانَ على البنت ألا تجلسَ مباشرةً على المقاعد الخشبية في الجامعة بل كان عليها أن تقوم بفرش مجموعةٍ من المناديل الورقية قبل الجلوس لكي لا تخالف أمها وهكذا، وهناكَ حالاتٌ تتسببُ أفكارُ التلوث التسلطية فيها إلى العزلة الاجتماعية التامة للمريض وللأسرة أيضًا فهم لا يفتحونَ باب البيت لأحد لأن الأم لا تثق في نظافته مثلاً وحتى في حالة ثقتها في نظافته أو في كونه سيلتزمُ بقواعد الوجود في الشقة فيلمس كذا ولا يلمسُ كذا على سبيل المثال، وأحيانًا يقاوم أعضاءُ الأسرة ذلك لكنهم كثيرًا ما يستسلمون لأن النتائج المترتبةَ على عدم طاعتهم للأوامر دائمًا ما تكونُ أسوأ من طاعتهم للأوامر.

ومعنى ذلك أن هؤلاء الأبناء يوضعونَ في صراعٍ مستمرٍّ ما بينَ رغبتهم في الحياة بشكلٍ طبيعي وبين التزامهم بتعليمات الأم وبين اضطرارهم للكذب عليها أحيانًا أو باستمرار، إن على الأبناءِ أن يستعينوا بالأب أو بالخال أو بالعم (أو من هم في مقامهم حسب الظروف الخاصة بكل أسرةٍ) في مثل هذه الحالة لأن تركَ هذه الأمور لا يؤدي إلى هدوئها وإنما بالعكس إلى تفاقم المشكلة.

3- في حالة الأب والزوج والعائل الوحيد:وهنا أصعبُ الأوضاع لأن الزوجَ هوَ الآمرُ الناهي وهو السيد المطاع في معظم البيوت العربية وليسَ كلُّ مريض بالوسواس القهري يعترفُ أمامَ نفسه وأمام الآخرين بأنهُ مريضٌ نفسي ولعلها هنا تكمنُ المشكلةُ فلو أن الأب على استعدادٍ للاعتراف بمرضه لما كانت هناكَ مشكلة، فمن الممكن أن يكونَ المريضُ هنا لا يعرفُ أنهُ مريض ومن الممكنِ أن يكونَ عارفًا بأنهُ مريض لأنهُ يعرفُ أنهُ ورثَ هذه الحالةَ عن جده أو أبيه مثلاً ولكنَّ معلوماته هيَ أنهُ لا علاج لمثل هذه الحالات وليست هناكَ بالطبع ثقافةٌ طبيةٌ نفسيةٌ لدى معظم الناس في بلادنا العربية ولا درايةٌ بالتطور الذي أحرزهُ الطب النفسي في أساليب وطرق العلاج، والذي يحدثُ في الكثير من الأحيان هوَ أن الزوجةَ والأبناءَ يلاحظونَ اضطراب تصرفات الأب ولكنهم يخافون من فتح الكلام في الموضوع.

وكثيرًا ما يستسلمونَ لتحكمات هذا الأب والزوج، وهناكَ حالاتٌ يصلُّ فيها استسلام المريض للطقوس القهرية إلى الحد الذي يؤثرُ على التزامه بعمله وقدرته على كسب لقمة العيش لأنهُ يتأخر عن مواعيد العمل، وأحيانًا يرفضُ الذهاب أصلاً للعمل، ومن المعروف أن ممارسي طقوس الغسيل وطقوس التحقق بصفةٍ خاصةٍ من أكثر الذين يقابلون مشاكلَ في عملهم، وهناكَ حالاتٌ قليلةٌ يتسببُ اتخاذُ أعضاء الأسرةِ لموقفٍ حادٍ من الطقوس القهرية التي يطلبُ منهم الزوج/الأب المشاركةَ فيها فيرفضون المشاركةَ إلى وقوف الأسرة على حافة الانهيار بالطلاق وأحيانًا يحدث الطلاق بالفعل!، فماذا يفعلُ هؤلاء المساكين؟ لابد في رأيي أنا من نوعٍ من طلب التدخل والوساطة من أهل الزوج أو أصدقائه المقربين ويحسن فعلُ ذلك بعد محاولة الكلام في الموضوع مع الزوج نفسه لأن فتح الموضوع بصورةٍ حكيمةٍ يمكنُ أن يكونَ كافيًا لاعتراف الأب/الزوج بوجود مشكلة، ويصبحُ اللجوء إلى الطبيب النفسي ممكنًا بعد ذلك.

ثالثًـا: كيف نتعاون مع المعالج أثناء العلاج؟

الحقيقةُ أن تعاونَ الأسرة مع المعالج أثناءَ العلاج يفيدُ فائدةً كبيرةً في التعجيل بعملية الشفاء وفي المحافظة على التحسن الذي يتم الوصول بفضل الله تعالى إليه، وإن كانَ هناكَ في بلادنا كثيرٌ من المرضى النفسيين بوجهٍ عام يقبلون على الطبيب النفسي دونَ علم أفراد أسرتهم ويطلبون من الطبيب ألا يجبرهم على إعلام الأهل بأنهُ يُعالجُ نفسيا وهو ما يجعلُ الطبيب والمريض وحدهما في العملية العلاجية ويجعل العلاج أصعب وأطول ولا حول ولا قوةَ إلا بالله.

ويحتاجُ الأمرُ بالطبع إلى فهم أعضاء الأسرة كلهم لطبيعة اضطراب الوسواس القهري ونوعية الأدوية المستخدمة في علاجه وطول المدة التي يقرر الطبيبُ النفسي احتياج المريض إلى الاستمرار على العلاج خلالها كما أن من واجب الطبيب النفسي أن يوضحَ للمريض وللمتوفرين من أعضاء الأسرة احتياج المريض إلى الصبر على الدواء الذي لا يعملُ إلا بعد فترة قد تصل إلى ثلاثةَ شهورٍ مع أن المريض يستخدمهُ كل يوم فهذه هيَ النقطةُ الأولى التي يحتاجُ المريض والأهلُ فيها إلى تعلم الصبر، وفي الحالات التي يكونُ فيها الأهل متفتحون ومستعدون للتعاون يستطيع الطبيبُ النفسي أن يشرح لهم مفاهيم العلاج السلوكي والمعرفي ويستطيعُ أن يتخذ منهم معاونين له في برنامج العلاج السلوكي الذي يتفق عليه مع المريض، ومن الممكن الاستعانةُ بأخ المريض أو أخته كما يمكنُ الاستعانةُ بالأبناء بشرط أن يكونوا على قدر من الفهم والوعي اللازم لإدراك الفرق بين دورهم كمساعدين للمعالج ودورهم كأبناء، وأن يفرقوا بين ما تجبُ عليهم فيه طاعة الأم أو الأب، وبينَ ما هو جزءٌ من المرض تجبُ عليهم إعانةُ الأب أو الأم عليه.

رابعًا: كيفَ نتعاون مع المريض والمعالج في مرحلة العلاج الوقائي؟

ولعلَّ من أهم المفاهيمٍ التي يجبُ إيصالها للناس هنا هوَ أن الوقايةَ خيرٌ من العلاج بمعنى أن الاستمرار على العقار بعد حدوث التحسن أفضلُ من تركه وإعادةُ المحاولة كلها بعد رجوع الأعراض خاصةً وأن الدواءَ قد لا ينجحُ في كل مرة!، ومن النقاط الهامة هنا في مجتمعاتنا أن يوضح الطبيبُ النفسي أن الدواء المستخدم في العلاج سواءً كان من مجموعة الماس أو الماسا هو دواءٌ آمنٌ إلى حد كبيرٍ في حدود العلم والدراسات المتاحة منذ أكثر من عشرين عامًا وحتى يومنا هذا وأن الاستمرار عليه لفتراتٍ طويلةٍ آمنٌ أيضًا وأن تركهُ في أغلب الحالات يعني أن تعودَ أعراضُ الوسواس القهري إلى الظهور.

ثمَّ أن هناكَ نقطةٌ هامةٌ أيضًا وهيَ أن نتيجةَ العلاج إنما تقيمُ بابتعاد المريض عن السلوكيات القهرية التي كانَ يضيعُ أيامهُ في ممارستها، وبقدرته على فعل ومواجهة الأشياء التي كانَ يخافُ من مواجهتها، وكذلك بقدرته على التغلب على الأفكار التسلطيةِ إذا حدثَ أن هاجمتهُ في لحظةٍ ما وهو على العلاج، لكنَّ الغريب أن المرضى في بلادنا يريدونَ معنى آخرَ لنجاح العلاج وهوَ أن ينسوا أعراض المرض وفترةَ المرض بكل تداعياتها وتأثيراتها عليهم وعلى أسرهم ومن هذه التداعيات مثلاً أنهم ما يزالون يتناولونَ الدواء والذي يشكلُ في الكثير من الأحيان عبئًا اقتصاديا على الأسرة، أو أنهم ما زالوا يتذكرون الأفكار التسلطيةَ التي كانت تقتحمُ وعيهم ولا ينجحون في التخلص منها، ولا يكفيهم أنهم يستطيعون بعد العلاج التغلبَ عليها والتخلص منها فهم يريدونَ نسيانها تمامًا والواقعُ أن ما يطمحُ إليه العلاجُ هو أن تكونَ لدى المريض القدرة على التحكم في أفكاره وأن يستطيع التناسي، لا أن ينسى ما كان، أقول هذا القول لأنني لاحظتُ نوعًا من التعاون المستتر مع المريض ضد حالته أثناءَ مرحلة العلاج الوقائي، فترى أعضاء الأسرة يوافقون بصمتهم على ترك المريض للدواء وانقطاعه عن المتابعة مع طبيبه لأنهم يرون أنهُ تحسن ولم يعد بحاجةٍ إلى علاج ولا إلى طبيب، وهم في الحقيقة فضلاً عن مخالفتهم لنصائح الطبيب إنما يعبرون عن رغبتهم في التخلص من العبء المادي والمعنوي لاستمرار المريض على العلاج مع أن هذا هوَ السبيل الوحيد إذا أراد الله تعالى لبقاء مريضهم قادرًا على التحكم في وسواسه القهري




[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://worod2.yoo7.com
أخفي غلاي
المدير
المدير
avatar

عدد المساهمات : 1609
تاريخ التسجيل : 13/03/2012
الموقع : http://worod2.yoo7.com

مُساهمةموضوع: رد: موِسًسًوِعة ٱلمشّشّٱكل ٱلنٌفُسًسًيّۂ وِعلٱجَۂٱ   الأحد مارس 01, 2015 4:40 pm

نصائح للتغلب على الإحباط


عليك عدم الاستسلام للإحباط الذي يعد من أخطر المشاكل التي يتعرض لها الإنسان بصورة مستمرة في حياته اليومية‏.‏
.
الإحباط يؤثر تأثيرا سلبيا علي سلوكياتناوهي حالة شعورية تطرأ علي الشخص حين يتعرض لضغوط اجتماعية أو نفسية لا يستطيع مواجهتها‏ فتؤدي إلى التوتر ثم الاستسلام والشعور بالعجز‏ فحين يتعرض الإنسان مثلا إلى مناوشات بالطريق ثم اختلافات في العمل ثم مشاحنات أسرية‏‏ كل ذلك يدفع به إلى الانطواء والشعور بالإحباط.


*للتغلب على هذا الشعور الذي قد يؤدي إلى الاكتئاب ننصح بالآتي‏:‏

‏1‏ ـ اتباع طريقة التنفيس أو التهدئة الذاتية بأخذ شهيق عميق وزفير بطيء‏.‏

‏2‏ ـ تفريغ المشاكل بالفضفضة مع صديق أو إنسان مقرب‏.‏

‏3‏ ـ البكاء إذا أحس الإنسان بالرغبة في ذلك دون مكابرة‏.‏

‏4‏ ـ الخروج إلى الأماكن العامة المفتوحة‏.

‏5‏ ـ تدريب النفس على استيعاب المشاكل اليومية‏ باسترجاع التجارب المشابهة التي مرت به وتغلب عليها فيثق في قدرته على تخطي الأزمة‏.

‏6‏ ـ تبسيط الضغوط النفسية‏ والثقة بأن أي مشكلة لها حل حتى وإن كان في وقت لاحق‏.‏

‏7‏ ـ ممارسة الهوايات‏ لأنها تنقل الشخص إلى حالة مزاجية أكثر سعادة‏.‏

‏8‏ ـ أن يترك الإنسان التفكير في مشاكله ويحاول إسعاد الآخرين,‏ فيجد سعادته الغائبة وليس الإحباط‏.‏

‏9‏ ـ تذكر أن دوام الحال من المحال والثقة بأن الوقت كفيل بإنهاء هذه الحالة‏.‏

‏10‏ ـ الاهتمام بالغذاء‏ والحرص على تناول البروتينات الحيوانية والنباتية وعسل النحل والقرفة‏ لأن ما تحتويه هذه الأغذية من أحماض أمينية يعتبر مضادات طبيعية للإحباط‏.







إلى من يشتكي من الوحدة ... لستَ وحدك..!!


قال الراوي :

بعد انقطاع لفترة جلست إلى أختي ، اذكرها بما يجب علينا

تجاه ربنا سبحانه ، وما ينتظر المرأة المسلمة من أدوار كبيرة

لخدمة دينها في هذا العصر الحافل بالعجائب ..
.

غير أنها تكلمت بعد طول صمت وهي تتابع ما يفيضه الله على قلبي
من تلك المعاني الكبيرة .. فشكت وبكت.. وابكت ..!!

وعلى ضوء شكواها دار هذا الحوار الشائق المثير :





تقولين رحم الله والديك :

أنا أشعر بالوحدة الشديدة

والهم القاتل .. والملل الموحش

فلا أنيس ولا معين

هذا هو لب شكواك .. وما بعده تفريع عنه.. أليس كذلك ؟

=نعم

بمعنى .. لو اننا حلينا هذه المشكلة تنتهي بقية القضايا

=صحيح

فهي بمثابة حجر الزاوية في مشكلتك



تعرفي مشكلتك في غاية البساطة .. وحلها ميسور جدا ...

خاصة لمن هو مثلك وفي همتك كما عرفتك ..


=سبحان الله .. ولكن كيف..؟؟

نعم ، لكني اعتبر ان الشيطان يلعب معك لعبة القط والفارj

=كيف.. أوضح أخي الكريم ..

أولا ... ساضطر اعيد جملتك ... ثم اقول لك ما فيها:

أنا أشعر بالوحدة الشديدة

والهم القاتل .. والملل الموحش

فلا أنيس ولا معين

هذه اثنا عشر كلمة بالتمام والكمال

= نعم .. هذا ما قلته ..والى الله المشتكى

طيب ..يمكن أن نوجزها في كلمات أقل

( الوحدة ) .. تسبب ( الملل) .. فيتولد( الهم) ..

أصبحت ثلاث كلمات فقط

=سبحان الله .. بارك الله فيك

ثم نحلل هذه هي الأخرى ... ( الوحدة ) ....ولا شيء غير الوحدة

اذن انحصرت مشكلتك كلها .. كلها في كلمة واحدة لا غير

=سبحان الله .. الله أكبر

الوحدة ...... بمعنى ...

=أعجب والله من قدرتك على التحليل ما شاء الله

أشعر أنك بتحليلك هذا كأنما تزيح صخورا من على صدري

هذا من فضل الله وحده .. المهم الآن اجمعي قلبك مع ربك وتابعني بتركيز ..

لو استطعنا أن نجعلك لا تشعرين بالوحدة ..



نكون قضينا على كل المشكل .. أليس كذلك؟

= نعم .. نعم ، هذا ما أريده وأبحث عنه ..



طيب .... هذا اقرب أليك من حبل الوريد في عنقك


كيف ..؟

قيل لأحد السلف : ألا تشعر بالوحدة والاسيتحاش ؟


فكأنما غضب .. وقال :

وكيف استوحش وهو سبحانه يقول : انا جليس من ذكرني ؟؟!

=الله أكبر.. الله أكبر.... كيف غفلت عن هذا؟؟

لاحظي قوله( أنا جليس )

ولم يقل : هو جليسي .. والفرق كبير بين العبارتين ..!

=سبحان الله.. لا إله إلا الله ..

انت بحاجة فقط الى ان ( تربّي ) هذا الشعور بقرب الرب سبحانه

= صدقت والله ..

ولو أنك عشت مع القرآن الكريم بكلية قلبك ستجدين آيات القرآن :

( تربي ) فيك هذا الشعور بقوة ، وفي روعة ..

والآيات التي تتولى ( تربية ) هذا المعنى في القلب كثيرة جدا ،

ومبثوثة في طول القرآن وعرضه ، ولكن اين المتأمل المتدبر لها ؟

= سبحان الله .. سبحان الله . على الرغم أنني احفظ الكثير من السور

غير أني كأنما انتبه لهذا المعنى لأول مرة ..

طيب الآن اجمعي قلبك وتابعي هذه الآيات :

منها على سبيل المثال :

) هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش

ِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ

وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)

(الحديد:4)

ومنها :

) وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ

إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ

فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ)

(يونس:61)

ومنها :

) قَالَ : كَلَّا فَاذْهَبَا بِآياتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ) (الشعراء:15)

ومنها :

)أَوَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ) (البقرة:77)

ومنها :

)... أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) (فصلت:53)

ومنها :

)يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ

وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) (المجادلة:6)

ومنها :

)وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُون َ) (النحل:19)

ومنها :

)يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ

وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) (التغابن:4)

ومنها :

) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ

مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ

وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا

ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (المجادلة:7)

والآيات كثيرة جدا ...

لو انك قمت بمتابعة هذه الآيات وتدوينها في كراس خاص

واعادة قراءتها مرات متعددة كل صباح ،

ثم محاولة تذكرها مع مرور ساعات النهار ،

فإني أحسب أن هذه الطريقة من أقوى ما يمكن أن ( تربي ) به

هذه المشاعر الراقية ..جربي ولن تخسري

= وما رأيك لو أني تابعت التفاسير لتلك الآيات ..

الله أكبر ..شيء راائع للغاية ، وهذه قمة عالية تكونين قد شمرت إليها ،

وخطوة كبيرة تكونين قد قمت بها .

= أعدك أن افعل هذا كله . وأسأل الله أن يعينني ، ويوفقني ،

ويغرس في قلبي هذه المعاني السامية ..

طيب ما رأيك من باب تهييجك بشكل اكبر للإقدام على هذه المهمة

أن أعرض عليك نموذجا مما يمكن أن تجدينه في كتب التفسير

حول هذه الآيات بالذات ، لتعرفي أهميتها ،

وخطورة هذه القضية التي نتحدث عنها .

= يسعدني ذلك ، بارك اله فيك ..هات ، أنا أصغي ..

يقول صاحب الشيخ سيد رحمه الله حول الآية الأولى

التي عرضناها قبل قليل :

)هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ

ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ

وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا

وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (الحديد:4)


= نعم .. أنا معك .. واصل . ماذا يقول رحمه الله ؟

...في كل لحظة يلج في الأرض ما لا عداد له ولا حصر

من شتى أنواع الأحياء والأشياء

; ويخرج منها ما لاعداد ولا حصر من خلائق لا يعلمها إلا الله .

وفي كل لحظة ينزل من السماء من الأمطار والأشعة والنيازك والشهب ,

والملائكة والأقدار والأسرار ; ويعرج فيها كذلك من المنظور والمستور

ما لا يحصيه إلا الله . .

والنص القصير يشير إلى هذه الحركة الدائبة التي لا تنقطع ,

وإلى هذه الأحداث الضخام التي لا تحصى ;

ويدع القلب البشري في تلفت دائم

إلى ما يلج في الأرض وما يخرج منها , وما ينزل من السماء

وما يعرج فيها

, وفي تصور يقظ لعلم الله الشامل وهو يتبع هذه الحركات والأحداث ,

في مساربها ومعارجها .

والقلب في تلفته ذاك وفي يقظته هذه يعيش مع الله ,

ويسيح في ملكوته بينما هو ثاو في مكانه ;

ويسلك فجاج الكون ويجوب أقطار الوجود في حساسية وفي شفافية

, وفي رعشة من الروعة والانفعال .

وبينما القلب في تلفته ذاك في الأرض والسماء ,

إذا القرآن يرده إلى ذاته , ويلمسه في صميمه .

وإذا هو يجد الله معه , ناظرا إليه , مطلعا عليه ,

بصيرا بعمله , قريبا جد قريب:

وهو معكم أينما كنتم , والله بما تعملون بصير . .

فالله - سبحانه – بعلمه المحيط الدقيق_ مع كل أحد ,

ومع كل شيء , في كل وقت , وفي كل مكان .

مطلع على ما يعمل بصير بالعباد .

وهي حقيقة هائلة حين يتمثلها القلب .

حقيقة مذهلة من جانب , ومؤنسة من جانب .

مذهلة بروعة الجلال . ومؤنسة بظلال القربى .

وهي كفيلة وحدها حين يحسها القلب البشري على حقيقتها:

أن ترفعه وتطهره , وتدعه مشغولا بها عن كل أعراض الأرض ;

كما تدعه في حذر دائم وخشية دائمة , مع الحياة

والتحرج من كل دنس ومن كل إسفاف .

=الله أكبر .. الله أكبر ..دموعي تنساب على وجهي كالشلال ..الله أكبر

هذا مجرد نموذج رائع لما ستجدينه في كتب التفسير حول هذه الايات

وهي ( تربي ) لديك هذا الشعور الرائع ،

مما يكون له ما بعده من آثار وثمرات وبركات ..

= أسأل الله أن يوفقني ويعينني لأتابع هذه القضية في كتب التفسير ..

طيب نعود إلى اصل موضوعنا .. لأسألك سؤالا :



متى كان اكثر السلف يجدون احلى ساعاتهم وأروعها ؟؟

=في الخلوات في مناجاة الله سبحانه ..

نعم أحسنت .. اذا كانوا في خلوة مع الله تعالى

فهذه خير وأحب وأحلى ساعاتهم

=سبحان الله

كان بعض السلف يبحث عن سبب ما ، ليتفرغ لله وحده ،

ولا ينشغل بشيء من أشياء الدنيا ، وينقطع عن الخلق إليه سبحانه

=سبحاااااااااان الله




[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://worod2.yoo7.com
أخفي غلاي
المدير
المدير
avatar

عدد المساهمات : 1609
تاريخ التسجيل : 13/03/2012
الموقع : http://worod2.yoo7.com

مُساهمةموضوع: رد: موِسًسًوِعة ٱلمشّشّٱكل ٱلنٌفُسًسًيّۂ وِعلٱجَۂٱ   الأحد مارس 01, 2015 4:40 pm



وأنت ..أنت ..يكرمك الله بهذا وترفضين l ... سبحااان الله .. ما هذا ؟؟

=لا والله ياربي ما أرفض ولكني غفلت .. اعوذ بالله من الغفلة

معذرة على هذا التعبير ،

ولكني تعمدت اقوله لأصحيك ، لأنفض عليك نفسك

=نعم لقد صحيت وصحيت وصحيت .. بارك الله فيك ..

ثم ..كيف غفلت عن قول حبيبك محمد صلى الله عليه وسلم

=صلى الله عليه وسلم

نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة والفراغ

= سبحاااااااااااااااااان اللللللللللللللله....الفراغ نعمه

نعم الفراغ نعمة كبيييرة جدا ولكن اكثر الناس لا يعلمون

وأنت قد أكرمك الله بكلا النعمتين
=لاإله إلا الله

لعلي اقول لك شيئا يدور راسك له

ولكن حتى تفهمي هذه النقطة ساسوق لك مثالا

=طيب

لي قريب جاء من بلد بعيد هو وعائلته ...

لنتفرض أن سيارته التي جاء بها مع أهله تعطلت تماما ..

فقلت له : ابشر انا ( سأنقطع لك ) هذه الأيام التي انت هنا معنا ..

وساكون معك اتوجه بك حيث تريد ، ولن تجدني أمل من خدمتك ....

وفعلا ( انقطعت له ) عن كل مشاغلي ......



=سبحان الله .. واصل .. ثم ماذا ؟

بالله عليك .. ثم بالله عليك

هل سينسى لي هذا العمل الذي قمت به من أجله ..؟؟

=لا بالطبع.. لا وألف لا ..

أم أنه سيبقى متذكرا له ما حيي ..سيثني علي في كل مجلس

وسيحاول أن يرد هذا الجميل بأكثر منه

=بالتاكيد سيفعل ذلك .. وأكثر منه

متأكدة من جوابك

=طبعا متأكدة ولست في شك منه ..

طيب اسمعي هذه الكلمة الآن ولا تجعليها تغيب عن عقلك :

قال علماؤنا رحمهم الله :

اذا ( انقطعت ) لله ، فكيف يتوقع أن لا يعرف ذلك لك

=سبحاااااااااااان الله.. سبحاااان الله ..والله لقد أذهلتني هذه الكلمات

بمعنى : هل سيكون المخلوق اكرم من الخالق ..

حاشا لله
=لا والله .. حاشا لله

اذا كان المخلوق لم ينس لي ذلك الانقطاع

فكيف بالله عليك حين انقطع لله سبحانه. .


ألن يكرمني ويفيض علي بكرمه!؟

=الله أكبر.. الله أكبر ..

ومن هنا ................

كان علماؤنا الربانييون يحبون الخلوة .... لهذا السبب بالذات..

ثم إن للخلوة ثمرااات كثيرة ليس هذا موطن ذكرها ..

قد نذكرها في لقاء آخر بعون الله . .

كانوا يقولون ( ننقطع ) لله ولو ساعات ولن ينساها الله لنا..

=سبحان الله وأنا أزهد بها وهي ميسورة لي .. ألا ما أغباني

وأنت .. لأن الله ( يحبك ) فرغك له ، ويسر لك الأمر دون ان تتعنتي ..

=سبحان الله.. اللهم غفرانك .. ورحمتك ..

= والله .. إن كلامك يرفع الروح إلى السماء.. جزاك الله عني خيرا ..

المشكلة عندك هي : انك لا تستشعرين هذا التكريم ...

فتشتكين من ( الوحدة)


اين وحدة هي هذه التي تشتكين منها أيها الفاضلة ..؟؟!

= نعم والله .. لا شعور بالوحدة ما دمت مع الله بكلية قلبي .. الله أكبر

نعم ... لست وحدك ..

مهما رايت نفسك منقطعة تماما عن الخلق فلست وحدك ..

و هناك شيء آخر عجيب في مسألة الانقطاع الى الله ،

أريد أن الفت نظرك إليه بقوة ،

فاجمعي عقلك وقلبك مع ما ساقوله :

الا تلاحظين ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبيل البعثة
كان يخلو بربه بعيدا عن الناس في غار صغير ،

يتعبد الليالي ذوات العدد معزولا عن هذا العالم وما فيه ..

.ثم أكرمه ربه بما أكرمه به ...

ألا تحظين أن إبراهيم عليه السلام حين قرر أن يعتزل قومه ،

وهبه الله ما فيضص كرمه الشيء الكثير ...

) فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ

وَكُلّاً جَعَلْنَا نَبِيّاً).... وآيات أخرى عن إبراهيم ايضا

وردت في هذا المعنى

وأيضا ألا تلاحظين أهل الكهف حين اعتزلوا الخلق لجوءاً إلى الله

أكرمهم الله بما أكرمهم به :

) وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ

يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقاً)

ألا تلاحظين أن السيدة مريم عليها الرضوان ، عندما اختلت بالله سبحانه
بعيدا عن الناس ، اكرمها الله بما أكرمها به ..

) فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَاباً فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً)



وهكذا كثير ...

ومن شواهد غير الأنبياء عليهم السلام ، ما نقرأه

عن بعض العلماء الربانيين حين وجدوا أنفسهم في عزلة عن الناس

وانقطاع لله رب العالمين ، اكرمهم الله بأن أفاض على قلوبهم

فأخرجوا للأمة علوما لا زالت الأجيال تنتفع بها وستظل تنفتع بها ،

كشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله مثلا ..

الذي كانو يقول أصلا :

انا بستاني في صدري ، وجنتي في قلبي ،

حيثما سرت كانت معي ..


فماذا يريد أعدائي بي ..؟

سجني : خلوة مع الله ( وهنا الشاهد الذي نريده )

ونفيي سياحة ، وقتلي شهادة ..‍‍ !

فلما سجنوه أكرمه الله فكانت هذه المكتبة الضخمة

التي ورثها للأجيال المسلمة ..

وفي العصر الحديث تكرر المشهد نفسه مع علماء ربانيين آخرين ..

والخلاصة :

أن من أقبل على الله بصدق واختلى به ،

وملأ وقته بصور من الطاعات التي تزيده قربا من ربه ،

وأنسا به ، فإن الله يكرمه بألوان من التكريم

ربما لم تخطر له على بال أصلاً ..

ومعنى ذلك في الحقيقة _ والذي أريد أن أصل بك إليه _ :

أن أمثال هؤلاء الصادقين يستحيل أن يشكو أحدهم من الوحدة ،

لماذا ؟

لأنه أولا : لا يستشعر أنه وحده ... !!

أو على الأقل هو يبحث ان يكون وحده مع الله j



= سبحان الله.. سبحااان الله .. بارك الله فيك

الله يرعاك ويحميك ويبارك فيك .. المهم : هل فهمنا هذه النقطة ..

=نعم.. نعم تمام الفهم ..في منتهى الروعة ،

أجد لها صدى قويا في قلبي

بارك الله في فهمك .. ولكن كما أخبرتك ..

ان هذه القضية تحتاج الى :

( أن تتعهديها ) باستمرار وبشكل دائم ..

اعملي على ( تربية ) هذه القضية في قلبك ..

ومع الأيام ستصبح هي الغالبة عليك ان شاء الله ..

أعني قضية : أن تستشعري ( معية الله ) لك

وقربه منك .. وحبه لك ...وكرمه معك

وستره عليك ... وإحسانه أليك

=سبحان الله .. اللهم لك الحمد .. زدني يا رب ولا تنقصني ..

ولطفه بك .. وحلمه عليك .. وأحاطته بك.. ورعايته لك ..

وعلمه بتفاصيل احوالك .. وقدرته عليك .. وعدم غفلته عنك ..

ونحو هذا

=بارك الله فيك يا أخي .. الله يجزيك عني كل خير

..لقد أضأت قلبي بنور ربي..

المهم وطني نفسك أنك : تحتاجين أن ( تربي) هذه المشاعر

باستمرار

هل اتضحت هذه النقطة

=نعم بالتأكيد.. وما أروعها من نقطة ..

أشعر الآن انني لست كما كنت قبل قليل

هذا من فضل الله .. اشكري الله سبحانه ..وأكثري من الثناء عليه

..

والآن ...هناك شيء آخر لعله أعجب من هذا ..



= ما هو؟؟







علاج الهموم

إن من طبيعة الحياة الدنيا الهموم والغموم التي تصيب الإنسان فيها، فهي دار اللأواء والشدة والضنك، ولهذا كان مما تميزت الجنة به عن الدنيا أنه ليس فيها هم ولا غم " لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين" ، وأهلها لا تتكدر خواطرهم ولا بكلمة " لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما سلاماً " وطبيعة الحياة الدنيا المعاناة والمقاساة التي يواجهها الإنسان في ظروفه المختلفة وأحواله المتنوعة
كما دل عليه قول الحق تعالى : " لقد خلقنا الإنسان في كبد ". فهو حزين على ما مضى، مهموم بما يستقبل ، مغموم في الحال.

والمكروه الوارد على القلب إن كان من أمر ماض أحدث الحزن، وإن كان من مستقبل أحدث الهم، وإن كان من أمر حاضر أحدث الغم.

والقلوب تتفاوت في الهم والغمّ كثرة واستمراراً بحسب ما فيها من الإيمان أو الفسوق والعصيان فهي على قلبين : قلب هو عرش الرحمن ، ففيه النور والحياة والفرح والسرور والبهجة وذخائر الخير، وقلب هو عرش الشيطان فهناك الضيق والظلمة والموت والحزن والغم والهم . من فوائد ابن القيم.

والناس يتفاوتون في الهموم بتفاوت بواعثهم وأحوالهم وما يحمله كل واحد منهم من المسئوليات.

فمن الهموم هموم سامية ، ذات دلالات طيبة ، كهموم العالم في حلّ المعضلات التي يحتاج المسلمون فيها إلى جواب وخصوصا إذا استعصت المسألة واستغلقت ، وكذلك همّ إمام المسلمين بمشكلات رعيته وهذا مما أقلق العمرين وغيرهما فكان الأول يجهّز الجيش في الصلاة وهو معذور في ذلك ويحمل همّ الدواب أن تعثر بأرض العراق ، والثاني كان يعبّر عما يعانيه بقوله : إني أعالج أمرا لا يعين عليه إلا الله قد فني عليه الكبير وكبر عليه الصغير وفصح عليه الأعجمي وهاجر عليه الأعرابي حتى حسبوه دينا لا يرون الحقّ غيره.سيرة عمر بن عبد العزيز لابن عبد الحكم ص : 37

وكلما كان القرار أكثر تعلقاً بمصير المسلمين كان الهمّ أعظم ولذلك لما أوكل إلى عبد الرحمن بن عوف اختيار خليفة المسلمين بعد عمر لم يكتحل بنوم ليشاور المسلمين حتى العجائز البخاري الفتح 7207.

ومن الهموم الشريفة همّ الداعية في نشر الدين وحمل الرسالة والأخذ بيد المدعو إلى طريق الهداية، وهموم العابد في تصحيح عبادته في القصد والأداء، وهم المسلم بما يصيب إخوانه في أقطار الأرض..

ومن الهموم ما يكون ناشئاً عن المعاصي ، كالهموم التي تصيب المذنب بعد ذنبه كما يحدث في هم من أصاب دماً حراماً، أو هم الزانية بحملها.

ومن الغموم ما يكون بسبب ظلم الآخرين كظلم الأقرباء كما قال الشاعر :

وظلم ذوى القربى أشد مضاضة على النفس من وقع الحسام المهند

وكذلك الغموم الحاصلة بسبب مصائب الدنيا ، كالأمراض المزمنة والخطيرة ، وعقوق الأبناء وتسلط الزوجة، واعوجاج الزوج.

ومن الهموم ما يكون بسبب الخوف من المستقبل وما يخبئه الزمان كهموم الأب بذريته من بعده وخاصة إذا كانوا ضعفاء وليس لديه ما يخلفه لهم .


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://worod2.yoo7.com
أخفي غلاي
المدير
المدير
avatar

عدد المساهمات : 1609
تاريخ التسجيل : 13/03/2012
الموقع : http://worod2.yoo7.com

مُساهمةموضوع: رد: موِسًسًوِعة ٱلمشّشّٱكل ٱلنٌفُسًسًيّۂ وِعلٱجَۂٱ   الأحد مارس 01, 2015 4:41 pm

وهكذا تتنوع الغموم والهموم، وفيما يلي شيء من البيان والتفصيل :

الهم الذي يعتري الداعية أثناء دعوته لقومه، وقد نال منه الأنبياء النصيب الأوفى، فهذه عائشة رضى الله عنها تحدث ابن أختها عروة أَنَّهَا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ قَالَ لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ مَا لَقِيتُ وَكَانَ أَشَدَّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْعَقَبَةِ إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلالٍ فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلا وَأَنَا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ فَنَادَانِي فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الْجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ فَنَادَانِي مَلَكُ الْجِبَالِ فَسَلَّمَ عَلَيَّ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ ذَلِكَ فِيمَا شِئْتَ إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمُ الأَخْشَبَيْنِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا رواه البخاري الفتح 3231

وكذلك أصابه الكرب صلى الله عليه وسلم لما كذبه قومه في مسراه فروى مسلم رحمه الله تعالى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي الْحِجْرِ وَقُرَيْشٌ تَسْأَلُنِي عَنْ مَسْرَايَ فَسَأَلَتْنِي عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَمْ أُثْبِتْهَا فَكُرِبْتُ كُرْبَةً مَا كُرِبْتُ مِثْلَهُ قَطُّ قَالَ فَرَفَعَهُ اللَّهُ لِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ مَا يَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلا أَنْبَأْتُهُمْ بِهِ .. صحيح مسلم، ط. عبد الباقي، رقم 172

ومن الهموم هم العبادات ، فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يهمه أمر إعلام الناس بالصلاة : فعَنْ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عُمُومَةٍ لَهُ مِنَ الأَنْصَارِ قَالَ اهْتَمَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلصَّلاةِ كَيْفَ يَجْمَعُ النَّاسَ لَهَا فَقِيلَ لَهُ انْصِبْ رَايَةً عِنْدَ حُضُورِ الصَّلاةِ فَإِذَا رَأَوْهَا آذَنَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَلَمْ يُعْجِبْهُ ذَلِكَ قَالَ فَذُكِرَ لَهُ الْقُنْعُ يَعْنِي الشَّبُّورَ وَقَالَ زِيَادٌ شَبُّورُ الْيَهُودِ فَلَمْ يُعْجِبْهُ ذَلِكَ وَقَالَ هُوَ مِنْ أَمْرِ الْيَهُودِ قَالَ فَذُكِرَ لَهُ النَّاقُوسُ فَقَالَ هُوَ مِنْ أَمْرِ النَّصَارَى فَانْصَرَفَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ وَهُوَ مُهْتَمٌّ لِهَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُرِيَ الأَذَانَ فِي مَنَامِهِ قَالَ فَغَدَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَبَيْنَ نَائِمٍ وَيَقْظَانَ إِذْ أَتَانِي آتٍ فَأَرَانِي الأَذَانَ…" رواه أبو داود في سننه : كتاب الصلاة باب بدء الأذان

ومنها همّ الصادق بتكذيبه ، كما وقع للصحابي الجليل زيد بن الأرقم رضي الله عنه لما سمع رأس المنافقين يقول لأَصْحَابِهِ : لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ (يعني بالأعز نفسه، ويقصد بالأذل رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه ) ، قَالَ زَيْدٌ : فَأَخْبَرْتُ عَمِّي فَانْطَلَقَ فَأَخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَلَفَ وَجَحَدَ قَالَ فَصَدَّقَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَذَّبَنِي قَالَ فَجَاءَ عَمِّي إِلَيَّ فَقَالَ مَا أَرَدْتَ إِلا أَنْ مَقَتَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَذَّبَكَ وَالْمُسْلِمُونَ قَالَ فَوَقَعَ عَلَيَّ مِنَ الْهَمِّ مَا لَمْ يَقَعْ عَلَى أَحَدٍ قَالَ فَبَيْنَمَا أَنَا أَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ قَدْ خَفَقْتُ بِرَأْسِي مِنَ الْهَمِّ إِذْ أَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَرَكَ أُذُنِي وَضَحِكَ فِي وَجْهِي فَمَا كَانَ يَسُرُّنِي أَنَّ لِي بِهَا الْخُلْدَ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ لَحِقَنِي فَقَالَ مَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ مَا قَالَ لِي شَيْئًا إِلا أَنَّهُ عَرَكَ أُذُنِي وَضَحِكَ فِي وَجْهِي فَقَالَ أَبْشِرْ ثُمَّ لَحِقَنِي عُمَرُ فَقُلْتُ لَهُ مِثْلَ قَوْلِي لأَبِي بَكْرٍ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُورَةَ الْمُنَافِقِينَ رواه الترمذي وقَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، السنن ط. شاكر رقم 3313.

وفي رواية مسلم للقصة قَالَ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ فَأَرْسَلَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ فَسَأَلَهُ فَاجْتَهَدَ يَمِينَهُ مَا فَعَلَ فَقَالَ كَذَبَ زَيْدٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مِمَّا قَالُوهُ شِدَّةٌ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقِي (إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ). صحيح مسلم رقم 2772

ومنها هم البريء بسبب التهمة الباطلة ، وقد نالت زوجة رسولنا الكريم عائشة رضى الله عنها من هذا الهم نصيبا وافرا فعندما رماها المنافقون في غزوة المريسيع بما رموها به من الفاحشة ، وكانت مريضة، علمت بالخبر من إحدى نساء بيتها فازداد مرضها، وركبها الهم، قَالَتْ فَقُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ أَوَلَقَدْ تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهَذَا قَالَتْ فَبَكَيْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ لا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ حَتَّى أَصْبَحْتُ أَبْكِي.. ثم قَالَتْ : فَبَكَيْتُ يَوْمِي ذَلِكَ لا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ قَالَتْ فَأَصْبَحَ أَبَوَايَ عِنْدِي وَقَدْ بَكَيْتُ لَيْلَتَيْنِ وَيَوْمًا لا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ وَلا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ يَظُنَّانِ أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي قَالَتْ فَبَيْنَمَا هُمَا جَالِسَانِ عِنْدِي وَأَنَا أَبْكِي فَاسْتَأْذَنَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَأَذِنْتُ لَهَا فَجَلَسَتْ تَبْكِي مَعِي قَالَتْ فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ قَالَتْ وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مُنْذُ قِيلَ مَا قِيلَ قَبْلَهَا وَقَدْ لَبِثَ شَهْرًا لا يُوحَى إِلَيْهِ فِي شَأْنِي قَالَتْ فَتَشَهَّدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ جَلَسَ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ يَا عَائِشَةُ فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنْبِهِ ثُمَّ تَابَ إِلَى اللَّهِ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَتْ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقَالَتَهُ قَلَصَ دَمْعِي حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً فَقُلْتُ لأَبِي أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا قَالَ قَالَ وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ لأُمِّي أَجِيبِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ فَقُلْتُ وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ لا أَقْرَأُ كَثِيرًا مِنَ الْقُرْآنِ إِنِّي وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ لَقَدْ سَمِعْتُمْ هَذَا الْحَدِيثَ حَتَّى اسْتَقَرَّ فِي أَنْفُسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ فَلَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ إِنِّي بَرِيئَةٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ لا تُصَدِّقُونِي بِذَلِكَ وَلَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي مِنْهُ بَرِيئَةٌ لَتُصَدِّقُنِّي وَاللَّهِ مَا أَجِدُ لَكُمْ مَثَلاً إِلا قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ قَالَ (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ) قَالَتْ ثُمَّ تَحَوَّلْتُ فَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِي قَالَتْ وَأَنَا حِينَئِذٍ أَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ مُبَرِّئِي بِبَرَاءَتِي وَلَكِنْ وَاللَّهِ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ مُنْزِلٌ فِي شَأْنِي وَحْيًا يُتْلَى وَلَشَأْنِي فِي نَفْسِي كَانَ أَحْقَرَ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ فِيَّ بِأَمْرٍ يُتْلَى وَلَكِنْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِي اللَّهُ بِهَا قَالَتْ فَوَاللَّهِ مَا رَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلا خَرَجَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ حَتَّى أُنْزِلَ عَلَيْهِ فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ الْبُرَحَاءِ حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِثْلُ الْجُمَانِ مِنَ الْعَرَقِ وَهُوَ فِي يَوْمٍ شَاتٍ مِنْ ثِقَلِ الْقَوْلِ الَّذِي يُنْزَلُ عَلَيْهِ قَالَتْ فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُرِّيَ عَنْهُ وَهُوَ يَضْحَكُ فَكَانَتْ أَوَّلُ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا يَا عَائِشَةُ أَمَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَقَدْ بَرَّأَكِ فَقَالَتْ أُمِّي قُومِي إِلَيْهِ قَالَتْ فَقُلْتُ لا وَاللَّهِ لا أَقُومُ إِلَيْهِ وَلا أَحْمَدُ إِلا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ (إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسِبُوهُ) الْعَشْرَ الآيـَاتِ كُلَّهَا. رواه البخاري الفتح رقم 2661

وكذلك قصة المرأة التي اتُّهمت ظلماً وروت قصتها عَائِشَةُ رَضِي اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : أَسْلَمَتِ امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ لِبَعْضِ الْعَرَبِ وَكَانَ لَهَا حِفْشٌ فِي الْمَسْجِدِ قَالَتْ فَكَانَتْ تَأْتِينَا فَتَحَدَّثُ عِنْدَنَا فَإِذَا فَرَغَتْ مِنْ حَدِيثِهَا قَالَتْ وَيَوْمُ الْوِشَاحِ مِنْ تَعَاجِيبِ رَبِّنَا أَلا إِنَّهُ مِنْ بَلْدَةِ الْكُفْرِ أَنْجَانِي فَلَمَّا أَكْثَرَتْ قَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ وَمَا يَوْمُ الْوِشَاحِ قَالَتْ خَرَجَتْ جُوَيْرِيَةٌ لِبَعْضِ أَهْلِي وَعَلَيْهَا وِشَاحٌ مِنْ أَدَمٍ فَسَقَطَ مِنْهَا فَانْحَطَّتْ عَلَيْهِ الْحُدَيَّا وَهِيَ تَحْسِبُهُ لَحْمًا فَأَخَذَتْهُ فَاتَّهَمُونِي بِهِ فَعَذَّبُونِي حَتَّى بَلَغَ مِنْ أَمْرِي أَنَّهُمْ طَلَبُوا فِي قُبُلِي فَبَيْنَاهُمْ حَوْلِي وَأَنَا فِي كَرْبِي إِذْ أَقْبَلَتِ الْحُدَيَّا حَتَّى وَازَتْ بِرُءُوسِنَا ثُمَّ أَلْقَتْهُ فَأَخَذُوهُ فَقُلْتُ لَهُمْ هَذَا الَّذِي اتَّهَمْتُمُونِي بِهِ وَأَنَا مِنْهُ بَرِيئَةٌ البخاري الفتح 3835

ومنها الهم بما قد يحصل للزوجة والذرية بعد الموت

عن عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ إِنَّ أَمْرَكُنَّ مِمَّا يُهِمُّنِي بَعْدِي وَلَنْ يَصْبِرَ عَلَيْكُنَّ إِلا الصَّابِرُونَ قَالَ ثُمَّ تَقُولُ عَائِشَةُ فَسَقَى اللَّهُ أَبَاكَ مِنْ سَلْسَبِيلِ الْجَنَّةِ تُرِيدُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَكَانَ قَدْ وَصَلَ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَالٍ يُقَالُ بِيعَتْ بِأَرْبَعِينَ أَلْفاً رواه الترمذي وقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، سنن الترمذى رقم 3682 وحسنه في مشكاة المصابيح رقم 6121

ومنها الهمّ بسبب الدَّيْن ومن أمثلة ذلك ما وقع للزبير رضي الله عنه كما روى قصته ولده عَبْدُ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ لَمَّا وَقَفَ الزُّبَيْرُ يَوْمَ الْجَمَلِ دَعَانِي فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ فَقَالَ يَا بُنَيِّ إِنَّهُ لا يُقْتَلُ الْيَوْمَ إِلا ظَالِمٌ أَوْ مَظْلُومٌ وَإِنِّي لا أُرَانِي إِلا سَأُقْتَلُ الْيَوْمَ مَظْلُومًا وَإِنَّ مِنْ أَكْبَرِ هَمِّي لَدَيْنِي أَفَتُرَى يُبْقِي دَيْنُنَا مِنْ مَالِنَا شَيْئًا فَقَالَ يَا بُنَيِّ بِعْ مَالَنَا فَاقْضِ دَيْنِي وَأَوْصَى بِالثُّلُثِ وَثُلُثِهِ لِبَنِيهِ يَعْنِي بَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ يَقُولُ ثُلُثُ الثُّلُثِ فَإِنْ فَضَلَ مِنْ مَالِنَا فَضْلٌ بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ شَيْءٌ فَثُلُثُهُ لِوَلَدِكَ قَالَ هِشَامٌ وَكَانَ بَعْضُ وَلَدِ عَبْدِ اللَّهِ قَدْ وَازَى بَعْضَ بَنِي الزُّبَيْرِ خُبَيْبٌ وَعَبَّادٌ وَلَهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعَةُ بَنِينَ وَتِسْعُ بَنَاتٍ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَجَعَلَ يُوصِينِي بِدَيْنِهِ وَيَقُولُ يَا بُنَيِّ إِنْ عَجَزْتَ عَنْهُ فِي شَيْءٍ فَاسْتَعِنْ عَلَيْهِ مَوْلايَ قَالَ فَوَاللَّهِ مَا دَرَيْتُ مَا أَرَادَ حَتَّى قُلْتُ يَا أَبَتِ مَنْ مَوْلاكَ قَالَ اللَّهُ قَالَ فَوَاللَّهِ مَا وَقَعْتُ فِي كُرْبَةٍ مِنْ دَيْنِهِ إِلاّ قُلْتُ يَا مَوْلَى الزُّبَيْرِ اقْضِ عَنْهُ دَيْنَهُ فَيَقْضِيهِ.. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ فَحَسَبْتُ مَا عَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ فَوَجَدْتُهُ أَلْفَيْ أَلْفٍ وَمِائَتَيْ أَلْفٍ.. (واستبعد بعض أصحاب الزبير رضي الله عنه إمكان قضاء الدّين من هوله وكثرته ولكن بارك الله في أرض كانت للزبير بركة عظيمة ومدهشة فقسّمت وبيعت وسُدّد الدّين وبقيت بقية) فَلَمَّا فَرَغَ ابْنُ الزُّبَيْرِ مِنْ قَضَاءِ دَيْنِهِ قَالَ بَنُو الزُّبَيْرِ اقْسِمْ بَيْنَنَا مِيرَاثَنَا قَالَ لا وَاللَّهِ لا أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ حَتَّى أُنَادِيَ بِالْمَوْسِمِ أَرْبَعَ سِنِينَ أَلا مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى الزُّبَيْرِ دَيْنٌ فَلْيَأْتِنَا فَلْنَقْضِهِ قَالَ فَجَعَلَ كُلَّ سَنَةٍ يُنَادِي بِالْمَوْسِمِ فَلَمَّا مَضَى أَرْبَعُ سِنِينَ قَسَمَ بَيْنَهُمْ قَالَ فَكَانَ لِلزُّبَيْرِ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ وَرَفَعَ الثُّلُثَ فَأَصَابَ كُلَّ امْرَأَةٍ أَلْفُ أَلْفٍ وَمِائَتَا أَلْفٍ فَجَمِيعُ مَالِهِ خَمْسُونَ أَلْفَ أَلْفٍ وَمِائَتَا أَلْفٍ البخاري : الفتح رقم 3129

ومنها الهم للرؤيا يراها المرء، وقد وقع ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : (بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِخَزَائِنِ الأَرْضِ فَوُضِعَ فِي كَفِّي سِوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ فَكَبُرَا عَلَيَّ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ أَنِ انْفُخْهُمَا فَنَفَخْتُهُمَا فَذَهَبَا فَأَوَّلْتُهُمَا الْكَذَّابَيْنِ اللَّذَيْنِ أَنَا بَيْنَهُمَا صَاحِبَ صَنْعَاءَ وَصَاحِبَ الْيَمَامَةِ البخارى : الفتح رقم 4375

ووقع لابن عمر رضي الله عنهما همّ بسبب رؤيا رآها وقد حدثنا عن ذلك فقَالَ كُنْتُ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا لِي مَبِيتٌ إِلا فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَصْبَحَ يَأْتُونَهُ فَيَقُصُّونَ عَلَيْهِ الرُّؤْيَا قَالَ فَقُلْتُ مَا لِي لا أَرَى شَيْئًا فَرَأَيْتُ كَأَنَّ النَّاسَ يُحْشَرُونَ فَيُرْمَى بِهِمْ عَلَى أَرْجُلِهِمْ فِي رَكِيٍّ فَأُخِذْتُ فَلَمَّا دَنَا إِلَى الْبِئْرِ قَالَ رَجُلٌ خُذُوا بِهِ ذَاتَ الْيَمِينِ فَلَمَّا اسْتَيْقَظْتُ هَمَّتْنِي رُؤْيَايَ وَأَشْفَقْتُ مِنْهَا فَسَأَلْتُ حَفْصَةَ عَنْهَا فَقَالَتْ نِعْمَ مَا رَأَيْتَ فَقُلْتُ لَهَا سَلِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَتْهُ فَقَالَ نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ خَالِدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَكُنْتُ إِذَا نِمْتُ لَمْ أَقُمْ حَتَّى أُصْبِحَ قَالَ نَافِعٌ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّي اللَّيْلَ رواه الدارمي، كتاب الصلاة، باب النوم في المسجد

وروى البخاري رحمه الله تعالى القصة عن ابْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ إِنَّ رِجَالاً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا يَرَوْنَ الرُّؤْيَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقُصُّونَهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقُولُ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا شَاءَ اللَّهُ وَأَنَا غُلامٌ حَدِيثُ السِّنِّ وَبَيْتِي الْمَسْجِدُ قَبْلَ أَنْ أَنْكِحَ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي لَوْ كَانَ فِيكَ خَيْرٌ لَرَأَيْتَ مِثْلَ مَا يَرَى هَؤُلاءِ فَلَمَّا اضْطَجَعْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ قُلْتُ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ فِيَّ خَيْراً فَأَرِنِي رُؤْيَا فَبَيْنَمَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ جَاءَنِي مَلَكَانِ فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِقْمَعَةٌ مِنْ حَدِيدٍ يُقْبِلانِ بِي إِلَى جَهَنَّمَ وَأَنَا بَيْنَهُمَا أَدْعُو اللَّهَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ جَهَنَّمَ ثُمَّ أُرَانِي لَقِيَنِي مَلَكٌ فِي يَدِهِ مِقْمَعَةٌ مِنْ حَدِيدٍ فَقَالَ لَنْ تُرَاعَ نِعْمَ الرَّجُلُ أَنْتَ لَوْ كُنْتَ تُكْثِرُ الصَّلاةَ فَانْطَلَقُوا بِي حَتَّى وَقَفُوا بِي عَلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ فَإِذَا هِيَ مَطْوِيَّةٌ كَطَيِّ الْبِئْرِ لَهُ قُرُونٌ كَقَرْنِ الْبِئْرِ بَيْنَ كُلِّ قَرْنَيْنِ مَلَكٌ بِيَدِهِ مِقْمَعَةٌ مِنْ حَدِيدٍ وَأَرَى فِيهَا رِجَالاً مُعَلَّقِينَ بِالسَّلاسِلِ رُؤوسُهُمْ أَسْفَلَهُمْ عَرَفْتُ فِيهَا رِجَالاً مِنْ قُرَيْشٍ فَانْصَرَفُوا بِي عَنْ ذَاتِ الْيَمِينِ فَقَصَصْتُهَا عَلَى حَفْصَةَ فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ رَجُلٌ صَالِحٌ لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ نَافِعٌ فَلَمْ يَزَلْ بَعْدَ ذَلِكَ يُكْثِرُ الصَّلاةَ البخاري : الفتح رقم 7029

وفي الشريعة علاجات للهمّ الحاصل بسبب المنامات والأحلام المقلقة. ومنها التفل عن الشمال ثلاثاً والاستعاذة بالله من الشيطان ثلاثاً والاستعاذة بالله من شرّ ما رأى ثلاثاً وأن يغير الجنب الذي كان نائماً عليه أو يقوم يصلي ولا يحدّث برؤياه تلك أحداً من الناس


وبعد هذا العرض لطائفة من أنواع هموم الدنيا فقد آن الأوان للحديث عن العلاج.

ولا شك أن العقيدة تؤثر في المعالجة، فترى كثيراً من الكفار وكذلك ضعفاء الإيمان يُصابون بالانهيار أو يُقدمون على الانتحار للتخلص من الكآبة والحبوط واليأس إذا ما وقعوا في ورطة أو أصابتهم مصيبة وكم ملئت المستشفيات من مرضى الانهيارات العصبية والصدمات النفسية وكم أثرت هذه الأمور على كثير من الأقوياء ، فضلاً عن الضعفاء ، وكم أدت إلى العجز التام أو فقدان العقل والجنون.

أما من اهتدى بهدي الإسلام فإنه يجد العلاج فيما أتى من لدن العليم الخبير الذي خلق الخلق وهو أعلم بما يصلحهم " ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير " .

فهلم إلى استعراض شيء من أنواع العلاجات التي جاءت في هذه الشريعة :

أولاً : التسلّح بالإيمان المقرون بالعمل الصالح

قال الله تعالى: " من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينّه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون "

وسبب ذلك واضح، فإن المؤمنين بالله الإيمان الصحيح، المثمر للعمل الصالح المصلح للقلوب والأخلاق والدنيا والآخرة، معهم أصول وأسس يتعاملون بها مع كلّ ما يرد عليهم من أنواع المسرات والأحزان. فيتلقون النّعم والمسارّ بقبول لها، وشكر عليها، ويستعملونها فيما ينفع، فإذا فعلوا ذلك أحسوا ببهجتها وطمعوا في بقائها وبركتها ورجاء ثواب شكرها وغير ذلك من الأمور العظيمة التي تفوق بخيراتها وبركاتها تلك المسرات.

ويتلقون المكاره والمضار والهم والغم بالمقاومة لِما يمكنهم مقاومته وتخفيف ما يمكنهم تخفيفه ، والصبر الجميل لما ليس لهم عنه بد ، فيحصّلون منافع كثيرة من جراء حصول المكاره، ومن ذلك: المقاومات النافعة ، والتجارب المفيدة ، وقوة النفس ، وأيضا الصبر واحتساب الأجر والثواب وغير ذلك من الفوائد العظيمة التي تضمحل معها المكاره، وتحل محلها المسار والآمال الطيبة، والطمع في فضل الله وثوابه، كما عبّر النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا المعنى في الحديث الصحيح بقوله : عَجَباً لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلا لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْراً لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْراً لَهُ رواه مسلم في صحيحه رقم 2999

وهكذا يكون النظر الإيجابي إلى الابتلاء ، ومن ذلك :


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://worod2.yoo7.com
 
موِسًسًوِعة ٱلمشّشّٱكل ٱلنٌفُسًسًيّۂ وِعلٱجَۂٱ
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ورود الرمال :: المنتديــــات العلميــــة :: ورود الرمـــال للطــب والحيـــاة-
انتقل الى: